الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
545
كتاب النور في امام المستور ( ع )
وهم « 1 » أقدام رجال من الصّحابة رضي اللّه عنهم صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 2 » وهم من الأعاجم ، ما فيهم عربيّ ، ولكن لا يتكلّمون إلّا بالعربيّة ، لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى اللّه قطّ ، هو أخصّ الوزراء ، وأفضل الأمناء ، فأعطاهم اللّه في هذه الآية التّي اتّخذوها هجيرا ، وفي ليلهم سميرا ، أفضل علم الصدق حالا وذوقا . . . « 3 » . [ وأنقذ كتاب اللّه من يد عصبة ] فساق الكلام في ذلك ، وكأنّه جعل النّاس كلّهم أهل الإيمان ، وجعلهم صنفين ، مؤمن بالباطل ، ومؤمن بالحقّ . وجعل الكلّ من في إيمانه خلل ، ومن لا خلل في إيمانه وجعل من لا خلل في إيمانه ، سواء كان بالبالطل أو بالحق مصداق قوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . وجعل الثّبات في الحروب والغلبة فيها من لوازم رسوخ الإيمان وقوّته ، وإن كان بالباطل والفرار ونحوه من آثار الخلل في الإيمان المزبور ، وجعل الأنبياء من الأولين واستشهد بعدم فرارهم ونحوه . فقال : ولو كان خلاف هذا ما انهزم المسلمون قطّ ، كما أنّه لم ينهزم نبي قطّ ، وأنت تشاهد غلبة الكفّار ونصرتهم في وقت ، وغلبة المسلمين ونصرتهم في وقت ، والصّادق من الفريقين لا ينهزم جملة واحدة ، بل لا يزال ثابتا « 5 » أو ينصرف من هزيمة وعلى هذه القدم وزراء المهديّ ، وهذا هو الّذي يقرّرونه في نفوس
--> ( 1 ) في المصدر + : على . ( 2 ) الأحزاب : 33 ، الآية 23 . ( 3 ) « الفتوحات المكية » ج 3 ، الباب السادس والستون وثلاث مأة ، ص 327 و 328 . ( 4 ) الروم : 30 ، الآية 47 . ( 5 ) في المصدر + : حتى يقتل .